حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يكون ما موصولة وصلتها الجملة أي الذي هو حديث الرّواحل ، ثمّ حذف صدر الصّلة كما في « اتماما على الذي أحسن » أو على أن تكون استفهامية بمعنى أيّ قوله : ولا غرو ، لا لنفى الجنس محذوف خبرها ، وقوله : فيا له خطبا النّداء للتعجّب والتفخيم وخطبا منصوب على التميز من الضمير . المعنى اعلم أنّ المستفاد من روايتي العلل والأمالي الآتيتين أنّ هذا الكلام ( قاله لبعض أصحابه ) بصفّين ( و ) ذلك أنّه ( قد سأله ) وقال له ( كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ) أي مقام الخلافة والوصاية ( وأنتم أحقّ به ) منهم ومن غيرهم لعلوّ النسب وشرافة الحسب وماسّة الرّحم ومزيد التقرّب وغزارة العلم ووفور الحلم وملكة العصمة وفضيلة الطَّهارة وثبوت الوصيّة وحقوق الوراثة وساير خصايص الولاية ( فقال عليه السّلام ) مجيبا للسّائل ( يا أخا بني أسد انّك ل ) رجل ( قلق الوضين ) أي مضطرب البطان أراد به خفّته وقلَّة ثباته كالحزام إذا كان رخوا ، لأنّه قد سأله في غير مقامه كما أبان عنه بقوله ( ترسل في غير سدد ) أي تطلق عنان دابّتك وتهملها وتوجّهها في غير مواضعها ، أي تتكلَّم في غير موضع الكلام ، وتسئل مثل هذا الأمر الذي لا يمكن التصريح فيه بمخّ الحقّ بمجمع النّاس ، أو تسئل مثل هذا الأمر الذي يحتاج إلى تفصيل الجواب في مقام لا يسع ذلك ، والأخير أظهر بملاحظة ما يأتي في روايتي العلل والأمالي من أنّه سأله بينا هو في أصعب موقف بصفّين . وكيف كان فلمّا اعترض عليه السّلام على السائل يكون سؤاله في غير موقعه المناسب ، ولما كان ذلك مظنّة لأن ينكسر منه قلب السائل استدرك عليه السّلام ذلك بمقتضى سودده ومكارم خلقه فقال استعطافا وتلطَّفا : ( ولك بعد ذمامة الصّهر وحقّ المسألة ) أي حرمة القرابة وحقّ السؤال . قال الشّارح المعتزلي : وإنّما قال : لك بعد ذمامة الصّهر لأنّ زينب بنت جحش زوج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانت أسديّة ، وشنّع الشّارح على القطب الرّاوندي